لَمْ يَكُنْ إِيَّاسٌ يُوقِنُ بِأَنَّ عَقَارِبَ الزَّمَنِ قَدْ تَنْصَاعُ لِلتَّوَقُّفِ، بَيْدَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَشْعِرُ بِحَدْسٍ غَامِضٍ —لَا تُدَرَّسُ أَبْجَدِيَّاتُهُ فِي أَسْفَارِ التَّارِيخِ— أَنَّ الْوَقْتَ يَتَبَاطَأُ أَحْيَاناً حَدَّ الْوُقُوفِ؛ لَا لِعَجْزٍ أَصَابَهُ عَنِ الْحَرَكَةِ بَلْ لِأَنَّهُ آثَرَ أَنْ يُرَاقِبَ. كَانَ هَذَا النَّامُوسُ يَتَجَلَّى غَالِباً فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ الْمَنْسِيَّةِ؛ الْأَمَاكِنِ الَّتِي تَمَلَّصَتْ مِنْ ذَاكِرَةِ الْبَشَرِ الْفَانِيَةِ، وَبَقِيَتْ عَالِقَةً فِي ذَاكِرَةِ الْأَشْيَاءِ الصَّامِتَةِ.

وَكَانَ قَبْوُ الْأَرْشِيفِ الْعَتِيقِ فِي جَامِعَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَاحِداً مِنْ تِلْكَ الْحِيَاضِ الْمُحَرَّمَةِ؛ كَانَ غَارِقاً فِي بُرُودَةٍ مُبْهَمَةٍ لَا تُشْبِهُ صَقِيعَ الشِّتَاءِ الْقَارِسِ بَلْ كَانَتْ بُرُودَةَ الزَّمَنِ بِحَدِّ ذَاتِهِ؛ بُرُودَةَ الْوَرَقِ الْغَابِرِ الَّذِي كُتِبَ لَهُ النَّجَاةُ مِنْ نِيرَانِ الْحَرَائِقِ وَالرُّطُوبَةِ الْعَتِيقَةِ الَّتِي لَمْ تُفْلِحْ عَوَادِيهَا فِي ابْتِلَاعِهِ وَتَدْمِيرِ رَكَائِزِهِ.

وسيم حمداوي ❤️ وسام شناق 🌟
تفاعل 1 قارئ مع هذا العمل

التعليقات

وسيم حمداوي منذ شهر

لديك اسلوب جميل في الكتابة 🥰 ننتظر التكملة 🔥